حيدر حب الله

290

حجية الحديث

الغرض أو اجتماع الضدّين أو ما شابه ذلك . وهذه هي الإشكالات المنسوبة إلى ابن قبة الرازي ومن جاء بعده ، وقد عُقدت لها أبحاث مفصّلة في أصول الفقه ، أشرنا سابقاً إلى أننا نعرض عن بحثها ، ونرى أنّ جواز جعل الحجيّة للظنّ أصلًا موضوعاً في دراستنا هنا . 2 - عدم عقلانيّة بناء النظم الاجتماعيّة على الظنون الدليل الثاني : ما يُتداول اليوم في أوساط عديدة في حركة النقد الديني ، من أنّه لا يمكن إقامة الدين على الظنّ في أغلبه ، كما يقول الوحيد البهبهاني من أنّ طرق أكثر الأحكام هي طرق ظنيّة « 1 » ، أو كما يقول السيد محمد باقر الصدر من أنّ حوالي خمسة في المائة من الأحكام يقيني فقط « 2 » ، والسبب في ذلك - عدم إمكان إقامة الدين على الظنون - أنّ التشريعات الظنيّة بهذه الطريقة يمكن تصوّرها في حقّ الفرد وآحاد الناس ، مثل الاحتياط ، حيث يمكن أن يبني الفرد حياته على الاحتياط ، أما حين نحوّل الأمر إلى الحياة الاجتماعيّة ، لا سيما إذا أريد بناء نظام دولة على أساس الدين ، فإنّه لا يمكن فعل ذلك على أساس الاحتياط أو الظنون ، ونحن نرى بعض الآثار السلبية لبعض الفتاوى عملياً وعدم إمكان تطبيقها . فقد نقبل بمساحة محدودة جداً للظنّ ، أمّا صيرورة أغلب الدين ظنيّاً فهذا أمر غير معقول ، ونحن نجد أنّ أغلب الدين يرجع الفقهاء فيه إلى أخبار الآحاد ، حتى أنّك تجد بعضهم يستدلّ لحجيّة خبر الواحد بأنّه لو لم يكن حجّة لسقطت الشريعة وزالت حقائق العبادات والمعاملات . وبعبارةٍ ثانية : إنّ السيد محمد باقر الصدر حينما اتجه نحو تأسيس فقه النظرية ، الذي

--> ( 1 ) انظر : البهبهاني ، الرسائل الأصوليّة : 28 ، وفيها رسالة الاجتهاد والأخبار ، وله أيضاً : الفوائد الحائريّة : 118 - 125 . ( 2 ) انظر : محمّد باقر الصدر ، اقتصادنا : 417 .